محمد الحفناوي
248
تعريف الخلف برجال السلف
إليه مثل شيخنا أبي محمد في غزارة العلم ، وسهولة الإلقاء ، وخفض الجناح ، وكان يثني عليه ثناء عظيما ، ويذكر أنه لم يجد شفاء علته في العلم إلا عنده ، وتبرز صدرا من صدور العلماء الأئمة ، حافظا للمسائل ، بصيرا بالفتاوى والأحكام والنوازل ، نحويا خالط النحو دمه ، حافظا للغة والغريب والشعر والمثل ، وأخبار العلماء ومذاهب الفرق ، مشاركا في جميع العلوم ، حسن المجلس ، عذب الكلام ، فصيحا مليح المنطق ، محسنا لرحمه ، مشفقا على الطلبة ، متثبتا في الفتوى متحريا فيها . ولما وقف القاضي أبو عثمان العقباني على جوابه عن سؤال البجائيين في مسألة أصول الدين ، كتب تحته : شرح اللّه صدرك ، ورفع من أهل العلم قدرك ، والسلام . ا ه ما ذكره صاحب التقييد المذكور ملخصا . قلت : ثم رحل ودخل غرناطة من الأندلس ، وأقرأ هناك ، وتوفي إثر انصرافه من مالقه غريقا في البحر قاصدا بلده تلمسان في سفر سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة ( 792 ) ، هكذا ذكر وفاته تلميذه الإمام أبو الفضل ابن مرزوق الحفيد ، وعمره نحو خمسة وأربعين سنة وأخذ عنه بالأندلس القاضي أبو بكر ابن عاصم وغيره . وقال الشيخ محمد بن العباس : كان الشريف أبو محمد هذا فقيها عالما علامة حافظا راوية متبحرا آخر الحفاظ في الفتوى العلية ، ذا نفس طاهرة زكية ، شيخ شيوخنا ا ه . ونقل عنه في « المعيار » فتاوى : فائدة : قال الإمام ابن مرزوق : جمع شيخنا الإمام العلامة أبو محمد الشريف ، وقد سئل في مجلس تفسيره وهو يفسر قوله تعالى : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً « 1 » عن حكمة
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 91 .